أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

386

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

يعدل إلى المنفصل إلا بعد تعذر المتصل ، نحو إِيَّاكَ نَعْبُدُ « 1 » ، أو بعد إلا ، نحو أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 2 » . ومنها : مرجع الضمير . لا بد للضمير من مرجع يعود إليه ، ويكون ملفوظا سابقا مطابقا ، نحو وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ « 3 » ، وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ « 4 » ؛ أو متضمنا له ، نحو اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 5 » ، فإنه راجع إلى ما تضمنه : اعدلوا من العدل ؛ أو دالا عليه بالالتزام ، نحو « إنا أنزلناه » ، أي القرآن ، أو متأخرا لفظا لا رتبة ، مطابقا ، نحو « فأوجس في نفسه خيفة موسى ؛ أو رتبة أيضا ، كباب نعم وبئس وضمير الشأن والقصة ؛ أو متأخرا دالا بالالتزام ، نحو حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 6 » ، أي الشمس لدلالة الحجاب عليها . وقد يدل عليه السياق فيضمر ثقة بفهم السامع ، نحو كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 7 » ، أي الأرض أو الدنيا ، ولأبويه أي الميت ، ولم يتقدم له ذكر . وقد يعود على لفظ المذكور دون معناه ، ومثله شائع . وقد يعود على المعنى كما يعود الضمير جمعا على من حملا على المعنى . وقد يذكر مثلين ، ويعاد الضمير إلى أحدهما ، والغالب كون المرجع إليه ثانيهما ، نحو : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ ، أي الصلاة وقد يثنّى الضمير ويعود على أحد المذكورين ، نحو : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ « 8 » وإنما يخرج من أحدهما . وقد يجيء الضمير متصلا بشيء وهو لغيره ، نحو لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ « 9 » يعني آدم ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً « 10 » ، فهذا لولده لأن آدم لم يخلق من نطفة ، قيل هذا هو باب الاستخدام . وقد يعود الضمير على ملابس ما هو له ، نحو إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها « 11 »

--> ( 1 ) سورة الفاتحة ، آية : 5 . ( 2 ) سورة الإسراء ، آية : 23 . ( 3 ) سورة نوح ، آية : 42 . ( 4 ) سورة طه ، آية : 121 . ( 5 ) سورة المائدة ، آية : 8 . ( 6 ) سورة ص ، آية : 32 . ( 7 ) سورة الرحمن ، آية : 26 . ( 8 ) سورة الرحمن ، آية : 22 . ( 9 ) سورة المؤمنون ، آية : 13 . ( 10 ) سورة المؤمنون ، آية : 46 . ( 11 ) سورة النازعات ، آية : 47 .